السيد الحكيم في محاضرته الرمضانية: شكرُ الله يضمن دوام النعم ويحوّل الابتلاءات إلى منن
في المحاضرة الرمضانية لهذا اليوم، استعرض سماحةُ السيد الحكيم الرواياتِ الواردة عن الرسول الأعظم محمد (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) في أثَر شكر الله، الذي يمثّل الأثرَ التاسع عشر من آثار الحق العاشر (الصلاة)، في إطار شرحه لرسالة الحقوق للإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليه السلام).
فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قوله: “الطاعمُ الشاكرُ له من الأجر كأجر الصائم المحتسب، والمعافى الشاكرُ له من الأجر كأجر المبتلى الصابر، والمعطى الشاكرُ له من الأجر كأجر المحروم القانع.”
وعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) قوله: “الشكرُ زينةُ الغنى، والصبرُ زينةُ البلوى.” وعنه (عليه السلام): “شكرُ النعمة أمانٌ من حلول النقمة.” وعنه أيضًا: “لو لم يتوعَّد اللهُ على معصيته، لكان يجب أن لا يُعصى شكرًا لنعمه.”
وبيَّن سماحتُه القاعدةَ الإيمانية، وهي أن دوام النعم وزيادتها إنما يأتي بالشكر، قال تعالى: ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِن كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ﴾. وعن الإمام محمد الباقر (عليه السلام) قوله: “ينقطعُ المزيدُ من الله حتى ينقطع من العباد الشكرُ.”
وأشار سماحتُه أيضًا إلى أن الشاكرَ لنعم الله هو أكرمُ الخلق؛ فقد سُئل الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) عن أكرم الخلق عند الله، فقال: “مَن إذا أُعطي شكَر، وإذا ابتُلي صبَر.”
وبيَّن سماحةُ السيد الحكيم الفرقَ بين الشكر على النعمة والنعمة نفسها؛ فالشكر لذةٌ معنوية تدوم ويفرح بها الإنسان، بينما النعمة لذةٌ مادية زائلة. ورد ذلك في قول الإمام علي بن محمد الهادي (عليهما السلام): “الشاكرُ أسعدُ بالشكر منه بالنعمة التي أوجبت الشكر، لأن النعم متاعٌ، والشكر نِعْمٌ وعُقبى.”
وفي جانب آخر من حديثه، أوضح سماحتُه أن النعم إذا لم تُشكر فقد تتحول إلى نِقَم، في حين أن الصبر على الابتلاءات قد يتحول إلى نعمة. فعن الإمام جعفر الصادق (عليه السلام) قوله: “إن الله أنعم على قوم بالمواهب فلم يشكروه فصارت عليهم وبالًا، وابتلى قومًا بالمصائب فصبروا فكانت عليهم نعمة.” وعن الإمام محمد الجواد (عليه السلام) قوله: “نعمةٌ لا تُشكر كسيئة لا تُغفر.”
كما أشار سماحتُه إلى أن الإنسان في موقع العاجز عن شكر نعم الله سبحانه، إذ إن التوفيق لشكر النعمة يحتاج هو الآخر إلى شكر. ورد عن الإمام زين العابدين (عليه السلام) في مناجاة الشاكرين: “فكيف لي بتحصيل الشكر، وشكري إياك يفتقر إلى شكر؟! فكلما قلتُ: لك الحمد، وجب عليّ لذلك أن أقول: لك الحمد.”
وعن الإمام الصادق (عليه السلام) قوله: “أوحى اللهُ عزَّ وجلَّ إلى موسى (عليه وعلى نبينا وآله السلام): يا موسى، اشكرني حقَّ شكري. فقال: يا ربِّ، كيف أشكرك حقَّ شكرك، وليس من شكر أشكرك به إلا وأنت أنعمتَ به عليَّ؟ قال: يا موسى، الآن شكرتَني حين علمتَ أن ذلك مني.”
وبيَّن سماحتُه أن ثمة شكرًا عمليًا، وأن موارد الشكر متعددة بتعدد النعم، فشكرُ كل نعمة تأديةُ حقها، فعن علي (عليه السلام): “شكرُ كل نعمة الورعُ عن محارم الله.” وعنه (سلام الله عليه): “شكرُ العالم على علمه عملُه به وبذلُه لمستحقيه.” وعنه أيضًا: “إذا قدرتَ على عدوك فاجعل العفوَ عنه شكرًا للقدرة عليه.”