• السيد الحكيم في محاضرته الرمضانية: شكر الله أثرٌ من آثار الصلاة والرسالات الإلهية قامت على نصرة المستضعفين

    2026/ 03 /09 

    السيد الحكيم في محاضرته الرمضانية: شكر الله أثرٌ من آثار الصلاة والرسالات الإلهية قامت على نصرة المستضعفين

    في المحاضرة الرمضانية لهذا اليوم قدم سماحة السيد الحكيم تعازيه بمناسبة ذكرى جرح واستشهاد أمير المؤمنين (عليه السلام)، واستكمل بحثه في رسالة الحقوق للإمام زين العابدين علي بن الحسين (عليهما السلام)، حيث تعرض سماحته لشرح الأثر التاسع عشر من آثار الصلاة وهو #شكر_الله كما تشير الآيات ٥٢-٥٣ من سورة الأنعام: “وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِم مِّن شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِم مِّن شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ، وَكَذَٰلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لِّيَقُولُوا أَهَٰؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّن بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ”.
    وأشار سماحته إلى العديد من النقاط المستفادة من هذه الآيات الشريفة:
    ١- الحفاظ على المخلصين والمؤمنين بالمشروع الرسالي والتمسك بهم ورعايتهم وعدم التفريط بهم إرضاءً للأغنياء والمترفين وأصحاب الجاهات ممن لا يروق لهم ذلك.
    ٢- اختلاف مفهوم الطبقية بين الإسلام وغيره من القوانين والأعراف الاجتماعية، فالطبقية والأفضلية وضع لها الإسلام معايير موضوعية محددة، منها التقوى “إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ”، والإيمان “أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا لَّا يَسْتَوُونَ”، والعلم “قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ”، والجهاد “وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا”.
    ٣- إن أغلب أتباع الرسالات الإلهية والمشاريع الحقة هم من الفقراء والمستضعفين، فبهم ينتصر الله لدينه، لذا يجب عدم التفريط بهم، بل يوصي الله تعالى بالتركيز عليهم والسلام عليهم “وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ”، ومساندتهم “وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا”، وخفض الجناح لهم “وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ”.
    ٤- الأنفة والاستعلاء لدى المترفين وأصحاب الجاهات ليست أمرا جديدا، بل هي حالة مرضية في كل الأزمان، “كَلَّا إِنَّ الْإِنسَانَ لَيَطْغَىٰ، أَن رَّآهُ اسْتَغْنَىٰ”.
    ٥- اهتمام الرسل والأنبياء بالمؤمنين برسالتهم من المستضعفين والفقراء والدفاع عنهم، كما تشير الآيات ١١١ وما بعدها من سورة الشعراء: “قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ، قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ، إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَىٰ رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ، وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ، إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُّبِينٌ”، كما أن رسولنا الكريم كان يعبر عن الذين معه بالأصحاب و ليس الاتباع أو الأنصار أو الطلاب، مما يكشف حجم الاهتمام بهم.
    ٦- هؤلاء المؤمنون من الفقراء والمستضعفين يريدون رضا الله ووجهه في إيمانهم وعملهم ولا ينتظرون الشكر من المخلوقين، “إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا”، وفي ذلك درس عظيم بأن جميع من هم في مواقع الخدمة العامة عليهم ألا يلتفتوا إلى شكر من يخدمونهم، بل يطلبون القربى إلى الله.
    ٧- الأعمال التي تكون لوجه الله تعالى إنما توجه لشيء باقٍ وخالد، “كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ، وَيَبْقَىٰ وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ”.
    ٨- جعل الله سبحانه التمايز المادي والمعنوي بين بني البشر للتكامل فيما بينهم وللاختبار، ليتبين الصادقون منهم، “وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا”.
    ٩- قد يصل الأمر بالمترفين وأصحاب الجاهات إلى التشكيك بالله ودينه بسبب اتباع الفقراء والمستضعفين ونصرتهم للرسل والأنبياء، “وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ”، “وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَٰذَا الْقُرْآنُ عَلَىٰ رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ”.

    اخبار ذات صلة