• السيد الحكيم: حسن العاقبة أثرٌ من آثار الصلاة وتمكين الصالحين يحقق رباعية الإصلاح

    2026/ 02 /26 

    السيد الحكيم: حسن العاقبة أثرٌ من آثار الصلاة وتمكين الصالحين يحقق رباعية الإصلاح

    في المحاضرة الرمضانية لهذا اليوم، بيّن سماحة السيد الحكيم أن حسن العاقبة هو أحد آثار الصلاة، ويمثل الأثر السابع عشر، وذلك في إطار شرحه لرسالة الحقوق للإمام زين العابدين علي بن الحسين السجاد (عليه السلام).

    وتشير الآيتان (40 ـ 41) من سورة الحج إلى ذلك:
    "وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ  إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ، الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ  وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ".

    وأشار سماحته إلى عدة أمور في هذه الآيات الشريفة:

    1- الغلبة والانتصار على الأعداء إنما يأتيان بالتسديد الإلهي والالتزام بدين الله والواجبات الشرعية: "وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ".
    2- الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتحقيق تعاليم الدين الحنيف إنما يحتاج إلى تمكين وسلطة وقانون: "الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ".
    3- حينما تكون السلطة بيد الصالحين تُستثمر في إشاعة الهدى، وترسيخ القيم النبيلة، وخدمة الناس: "أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ"، والعكس صحيح حينما تكون بيد غير الصالحين: "وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْل".
    4- من الثمار الأساسية لتولي السلطة تحقيق رباعية: إقامة الصلاة، والاهتمام بمعيشة الناس وتحقيق الرفاه الاجتماعي "وَآتَوُا الزَّكَاةَ"، وترسيخ القيم الروحية في المجتمع "وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ"، ومنع الفساد والانحرافات الفكرية والسلوكية والاجتماعية "وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ".
    5- يجب ألا يركن الإنسان إلى عمله، بل يبقى في حالة قلقٍ وتوسل إلى الله سبحانه أن يرزقه حسن العاقبة: "وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ".

    واستعرض سماحته العديد من الآيات القرآنية الكريمة والروايات الشريفة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأهل بيته (عليهم السلام) التي تشير إلى حسن العاقبة كأثرٍ من آثار الصلاة، منها:

    الآية (22) من سورة الرعد:"وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّار".

    الآية (132) من سورة طه: "وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا  لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا  نَحْنُ نَرْزُقُكَ  وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى".

    وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أنه قال:
    "لا يزال المؤمن خائفاً من سوء العاقبة، ولا يتيقن الوصول إلى رضوان الله حتى يكون وقت نزع روحه وظهور ملك الموت له".

    وعن الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام):
    "إن حقيقة السعادة أن يُختم للمرء عمله بالسعادة، وإن حقيقة الشقاء أن يُختم للمرء عمله بالشقاء".

    وعن الإمام علي (عليه السلام):
    "إن أردت أن يؤمنك الله سوء العاقبة، فاعلم أن ما تأتيه من خير فبفضل الله وتوفيقه، وما تأتيه من سوء فبإمهال الله وإنظاره إياك وحلمه وعفوه عنك".

    وعن الإمام الكاظم (عليه السلام) قوله:
    "إن خواتيم أعمالكم قضاء حوائج إخوانكم والإحسان إليهم ما قدرتم، وإلا لم يُقبل منكم عمل. حنّوا على إخوانكم وارحموهم تلحقوا بنا".

    كما أشار سماحته إلى رواية مهمة تبين أهمية موقع المسؤولية وأثرها الكبير حينما تكون بيد الصالحين، فمن كتاب حقوق المؤمنين لأبي علي بن طاهر قال:

    "استأذن علي بن يقطين مولاي الكاظم (عليه السلام) في ترك عمل السلطان فلم يأذن له، وقال: لا تفعل، فإن لنا بك أُنساً، ولإخوانك بك عزاً، وعسى أن يجبر الله بك كسراً، ويكسر بك نائرة المخالفين عن أوليائه. يا علي، كفارة أعمالكم الإحسان إلى إخوانكم. أضمن لي واحدة وأضمن لك ثلاثاً: أضمن لي أن لا تلقى أحداً من أوليائنا إلا قضيت حاجته وأكرمته، وأضمن لك أن لا يظلك سقف سجن أبداً، ولا ينالك حد سيف أبداً، ولا يدخل الفقر بيتك أبداً. يا علي، من سرَّ مؤمناً فبالله بدأ، وبالنبي صلى الله عليه وآله ثنّى، وبنا ثلّث".

    اخبار ذات صلة